يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

108

بهجة المجالس وأنس المجالس

إذا جاءنا السّجّان يوما لحاجة * فرحنا « 1 » وقلنا جاء هذا من الدّنيا ونفرح بالرّؤيا « 2 » فجلّ حديثنا * إذا نحن أصبحنا الحديث عن الرّؤيا فإن حسنت لم تأت عجلى وأبطأت * وإن هي ساءت بكّرت وأتت عجلى « 3 » ولبعض السّجّان : ما يدخل السّجن إنسان فتسأله * ما بال سجنك إلّا قال مظلوم « 4 » وقال آخر : أسجن وقيد واغتراب وعبرة * وفقد حبيب إنّ ذاك عظيم وإنّ امرأ تبقى مواثيق عهده * على كلّ هذا إنّه لكريم « 5 » كتب أبو العتاهية من السجن إلى الرشيد يستعطفه ويسترحمه ، فوقّع له في رقعته : لا بأس عليك . فأعاد عليه أبو العتاهية رقعة أخرى فيها : أرقت وطار عن عيني النّعاس * ونام السّامرون ولم يواسوا

--> ( 1 ) يروى : إذا ما أتانا مخبر عن حديثها عجبنا . ( 2 ) في معجم الأدباء : وتعجبنا الرؤيا . ( 3 ) ساقط من ا . وفي المحاسن والأضداد : فإن حسنت كانت بطيئا مجيئها * وإن قبحت لم تنتظر وأتت سعيا ( 4 ) البيت في البيان 3 / 153 ، الحيوان 2 / 106 ، وفي البيان : لم يخلق اللّه مسجونا تسائله . ( 5 ) ورد البيتان في حماسة أبى تمام 1 / 150 ، البيان والتبيين 3 / 353 ، الحيوان 7 / 159 ، محاضرات الأدباء 2 / 24 ، والرواية في كل منها تختلف بعض الاختلاف عن الأخرى بما يطول إثباته هنا .